الخطيب الشربيني

19

مغني المحتاج

البخاري أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه سئل عن بنت وبنت ابن وأخت ، فقال : لأقضين فيها بما قضى رسول الله ( ص ) : للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت . قال الإمام : ولأنه إذا كان في المسألة بنتان أو بنات ابن وأخوات أخذ البنات أو بنات الابن الثلثين ، فلو فرضنا للأخوات وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات أو بنات الابن ، فاستبعدوا أن تزاحم الأخوات الأولاد أو أولاد الابن ولم يمكن إسقاطهن فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة . ثم بين فائدتها كونها عصبة بقوله : ( فتسقط أخت لأبوين ) اجتمعت ( مع البنت ) أو بنت الابن أو معهما الاخوة و ( الأخوات لأب ) كما يسقطهم الأخ الشقيق . تنبيه : لو قال بدل الأخوات لأب أولاد الأب لكان أولى ليشمل ما قدرته . ولو كان مع الأخت الشقيقة أخ شقيق عصبها وكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، لئلا يلزم مخالفة أصل أن للذكر ضعف ما للأنثى ، ولان تعصيبها إنما هو للضرورة كما مر . ( وبنو الاخوة لأبوين أو لأب كل منهم ) حكمه في الإرث ( كأبيه اجتماعا وانفرادا ) فيستغرق الواحد أو الجمع منهم المال عند الانفراد ويأخذ ما فضل عن الفروض ، وعند اجتماعهم يسقط ابن الشقيق ابن الأخ للأب . ( لكن يخالفونهم ) أي آباءهم ( في أنهم لا يردون الأم ) من الثلث ( إلى السدس ) بخلاف آبائهم ، لأن الله تعالى أعطاها الثلث حيث لا إخوة ، وهذا الاسم لا يصدق على بنيهم كما مر ( ولا يرثون مع الجد ) بل يسقطون به ، وآباؤهم يرثون معه لأن الجد كالأخ بدليل تقاسمهما إذا اجتمعا ، وإذا كان كالأخ فلا يرث ابن الأخ معه لأنه أقرب منه ( ولا يعصبون أخواتهم ) لأنهم من ذوي الأرحام ، ( ويسقطون في المشركة ) بخلاف آبائهم الأشقاء ، لأن مأخذ التشريك قرابة الأم ، وهي مفقودة في ابن الأخ . وهذه المخالفة مختصة ببني الإخوة للأبوين كما قررته تبعا للمحرر لأن الاخوة لأب وبنيهم سيان في ذلك كما مر . تنبيه : قد اقتصر المصنف تبعا للرافعي على استثناء هذه الصور الأربع ، وزاد في الروضة ثلاث صور أخر : الأولى : الاخوة لأبوين يحجبون الاخوة لأب وأولادهم لا يحجبونهم . الثانية : الأخ للأب يحجب ابن الأخ الشقيق وابنه لا يحجبه . الثالثة : بنو الاخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات . فائدة : الاخوة والاخوان : جمع أخ ، سواء في ذلك أخو النسب وأخو الصداقة . وقال أهل البصرة : الاخوة في النسب والاخوان في الأصدقاء . قال أبو حاتم : وهذا غلط ، بل كل يستعمل فيهما . ( والعم لأبوين ولأب ) حكمه في الإرث ( كالأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا ) منصوبان بنزع الخافض : أي في الاجتماع والانفراد أو على التمييز ، أي من جهة الاجتماع والانفراد ، فمن انفرد منهما استغرق المال وإلا أخذ الباقي بعد الفرض . وإذا اجتمعا سقط العم لأب بالعم لأبوين كأخ من أب مع أخ لأبوين ، هذا عند عدم بني الاخوة ، لأنهم يحجبونهم لتأخر رتبتهم عنهم . ( وكذا قياس بني العم ) من الأبوين أو من الأب عند عدم العم كبني الاخوة ، ( و ) كذا قياس ( سائر ) أي باقي ( عصبة النسب ) كبني بني العم وبني بني الاخوة وهلم جرا . فإن قيل : يرد على المصنف بنو الأخوات اللواتي هن عصبة مع البنات مع أن بنيهن ليسوا مثلهن وهن من عصبة النسب . أجيب بأن الكلام في العصبة بنفسه . ( والعصبة ) ويسمى به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، قاله المطرزي وتبعهم المصنف ، وأنكر ابن الصلاح إطلاقه على الواحد لأنه جمع عاصب ، ومعنى العصبة لغة قرابة الرجل لأبيه وشرعا كما قال المصنف : ( من ليس له ) حال التعصيب بجهة التعصيب ( سهم مقدر من ) الورثة ( المجمع على توريثهم ) من ذوي الأرحام . وإنما قيدت المقدر بجهة التعصيب لئلا